محمد متولي الشعراوي
1963
تفسير الشعراوي
هم يقيمون الحواجز في الأهواء ولكن في العلم المادي يتحولون إلى لصوص . فلما ذا لا يأخذون الأهواء مع العلم المادي ؟ إن كل معسكر حريص على العداء مع مذاهب الغير في الحكم والاجتماع والاقتصاد . لكنهم في العلم المادي يسرق بعضهم بعضا ؛ لأن المذاهب النظرية تتبع الأهواء ، لكن العلم المادي - كما قلنا - يتبع الحقيقة المعملية التي لا تجامل . إذن فساعة يفكر الإنسان بعقله لا بد أن يقول : إن وراء خلق الكون قوة خارقة . وقد عرفها العربي بفطرته فقال : البعرة تدل على البعير والقدم تدل على المسير ، أفلا يدل كل ذلك على اللطيف الخبير ؟ ! ! إنه دليل فطرى ، يدلك على وجود القوة ، لكن ما اسم هذه القوة ؟ لا نعرف . إذن فالأذن تستشرف إلى من يدلها على اسم هذه القوة . فإذا جاء واحد وقال : أنا مرسل من ناحية هذه القوة ، وأنّ اسمها اللّه ، كان من المفروض أن تتهافت الناس عليه ؛ لأنه سيحل لها اللغز الذي يشغلهم ، لذلك فالمؤمنون يقولون : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ( سورة آل عمران ) كأن ذهن كل واحد فيهم كان مشغولا بضرورة التعرف على الخالق . وبعد ذلك يقولون : رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) ( من سورة آل عمران ) فأول حاجة فكروا فيها هي درء المفسدة ؛ لأن أفاضل الناس يتهمون أنفسهم بالتقصير دائما ؛ لذلك قالوا : « رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا » . وعندما ننظر إلى معطيات القرآن نجد أن « الذنب » شئ ، و « السيئة » شئ آخر . فالذنب يحتاج إلى غفران ، والسيئة تحتاج إلى تكفير ، على سبيل المثال « كفارة اليمين » تكون واجبة إذا ما أقسم المؤمن يمينا وحنث فيه ، وهذا التكفير هو المقابل